الرئیسیة  >>  عمومی >> تیتر یک
19 August 2017 - 13:54 : تأريخ النشر
 ، رمز الخبر: 3908
خسر السعوديون حرب اليمن وهم غارقون الآن في المستنقع، ولكن السكان المدنيين يتضورون جوعًا، وبجانب ذلك تمكن تنظيم القاعدة من تثبيت قدميه في اليمن بقوة، وفي الوقت نفسه لا يشكو مصنعو الأسلحة الأمريكية من الممارسات والانتهاكات السعودية في البلد الأفقر في الشرق الأوسط.
تتزايد بشكل مخيف الارقام الواردة من اليمن حول وباء الكوليرا وسرعة انتشاره وأعداد المهددين بالاصابة به، من دون القدرة حاليا او في المستقبل المنظور على التحرك لوقف هذا الخطر المنتشر او الحد من امكانية انتقاله عبر الاشخاص في ظل العدوان السعودي الاميركي على اليمن والحصار الذي تفرضه قوى العدوان على البلاد برا وبحرا وجوا، ما تسبب بنقص كبير في المواد الطبية اللازمة والضرورية للوقاية من الامراض المختلفة او العلاج منها في حال وقوعها.
وترتفع الاصوات اليمنية والدولية لا سيما من بعض المنظمات الانسانية والصحية بضرورة التدخل الفوري كي لا نصبح امام كارثة غير قابلة للمواجهة في اليمن، في ظل التزايد المخيف في اعداد المصابين او المهددين بالكوليرا، وفي هذا الشأن قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دو جاريك "أبلغنا زملاؤنا في الیمن أن ما یقدر بنحو 7.6 ملیون شخص یعیشون في المناطق المعرضة لخطر انتقال الكولیرا”، وأضاف "يؤدي عدم كفاية البنية التحتية للصرف الصحي بجانب النزوح وأماكن الإيواء والمستوطنات المكتظة إلى زيادة خطر انتقال الكوليرا من شخص إلى آخر”.
واشارت "اللجنة الدولية للصليب الأحمر” الى أن "180 شخصا على الأقل قتلوا جراء الإسهال الحاد منذ 27 أبريل/نيسان وأن هناك 11 ألف حالة أخرى يشتبه في إصابتها بالكوليرا في أنحاء اليمن”، وبينما حذرت منظمات اخرى ان "أعداد المصابين بالكوليرا ستشهد تزايدا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة وأن انتشار المرض سيتواصل ليبلغ مناطق جديدة في ظل انهيار النظام الصحي”.
ولكن من يتحمل المسؤولية حول انتشار هذا الوباء المميت في اليمن؟ هل تتحمل قوى العدوان هذه المسؤولية بشكل منفرد ام ان هناك من يشاركها في ذلك؟ أين المنظمات الدولية الانسانية والحقوقية وأين الامم المتحدة ومجلس الامن وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي من كل ذلك؟ أليس من الواجب القانوني والاخلاقي والديني ان تتحرك هذه الجهات؟ وهل فقط القصف والحصار من تسبب بانتشار الكوليرا ام ان هناك ممارسات معينة قامت بها قوى العدوان لزيادة انتشار هذا الوباء؟ وأين دول العالم التي تتغنى بحقوق الانسان والديمقراطية والحريات؟ هل سمعت هذه الدول بما يجري من قتل بطيء للشعب اليمني بالتوازي مع القتل السريع والعشوائي عبر قصف الطائرات والمدافع وغيرها من الاسلحة الاوتوماتيكية الحربية الفتاكة؟ أين الدول الصناعية الكبرى التي تبيع السلاح للسعودية والامارات وغيرها من دول العدوان؟ أليس لدى هذه الدول الصناعية ادوية وعلاجات مصنعة كي تبيعها لعلاج اليمنيين المرضى والمهددين بالموت المحتم في كل لحظة؟ وكيف يمكن مساعدة الشعب اليمني في ظل كل هذا التواطؤ الغربي والعربي الرسمي وربما الشعبي احيانا؟ ومن الذي سيحمي هذا الشعب امام آلة القتل المستمرة منذ اكثر من سنتين؟ وبعد ايام ستعقد "قمة” في السعودية تجمع زعماء عرب ومسلمين مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب فهل ستحضر مآسي اليمن في هذه القمة؟
من قال إنّ اليمن سوف يصبح عصيّاً على التوحيد بعد تلاعب قوى العدوان بمصيره؟ فليراجع من يشكك بإمكانية وحدة اليمن، واقع الانتشار المستمر والسريع لوباء الكوليرا بين محافظات البلاد، وسوف يرى أنّ المأساة تجمع اليمنيين اليوم، وسوف يقف على حقيقة أخرى، أنّ عدوان آل سلمان، وحلفائهم، مسؤول عن هذه الفاجعة التي يذهب ضحاياها الآلاف... ممن نجوا من الصواريخ ومن الحروب المتواصلة
بعد نحو عامين و 5 أشهر من القصف العشوائي للأحياء السكنية والتدمير الممنهج للبنية التحتية، وفي ظل الحصار البري والبحري والجوي المحكم، بات وباء الكوليرا مسيطراً على المشهد اليمني، وفارضاً نفسه كـ«الإنجاز» الأبرز الذي حققته السعودية وتحالفها في عدوانهما على البلد العربي الأشد فقراً.
ولا تختلف المنظمات الدولية والجهات المسؤولة في القطاع الصحي في تقييمها للدور المحوري الذي يلعبه العدوان السعودي على اليمن، والحصار المفروض الذي يمنع وصول المساعدات الإنسانية والصحية، في انتشار وباء الكوليرا، والذي وفق ما أعلنته «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» أمس، أصاب حتى الآن 302 ألف و488 شخصاً على الأقل، في حين حصد أرواح ما لا يقل عن 1713 يمنياً، وذلك منذ أواخر نيسان الماضي.
وجاء ذلك بعد يوم من إعلان منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جيمي ماكغولدريك، أن الكوليرا «سيستمر في الانتشار وسيخلّف المزيد من المتضررين»، في وقت لا تزال فيه دول «العالم الأول» تختار الصمت على جرائم تحالف العدوان التي تتسبب بكارثة إنسانية توصف بـ«الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية».
ما هو الدور السعودي؟
تقود السعودية تحالفًا منذ مارس 2015 للحرب في اليمن، وهي تشن ضربات جوية، وتحاصر اليمن جوًّا وبحرًا وبرًّا، وتساعدها في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا بالدعم اللوجستي والمعدات العسكرية، كما تتهم السعودية إيران بمساعدة أنصار الله، رغم عدم وجود أدلة دامغة على هذه الاتهامات، والتي يرفضها أنصار الله وطهران. 
تمتلك الولايات المتحدة سجلاًّ حافلاً في صراعات منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، ولكنها في اليمن تحرض على الكارثة الإنسانية التي تنافس سوريا والعراق في تأثيرها على زعزعة استقرار المنطقة والعالم، حيث إن نحو 10 آلاف شخص لقوا مصرعهم في الحرب التي تشنها السعودية على اليمن منذ ثلاث سنوات.
ولكن عشرات الآلاف الذين قتلوا بسبب العنف المسلح لا يمثلون سوى جزء بسيط من مجموعة الضحايا الذين لا تفعل الحكومة الأمريكية لهم شيئًا، بل تجعل الأمور أسوأ.
حذرت وكالة الإغاثة الدولية في نهاية الأسبوع الماضي من أن نحو 20 مليون شخص يواجهون خطر الوفاة بسبب الأمراض المرتبطة بالجوع والفقر في اليمن وعدد من الدول الإفريقية التي تواجه نقصًا حادًّا في الغذاء، وفي اليمن وحدها يبلغ عدد الأطفال 20.7 مليون نسمة، يحتاج نصفهم إلى مساعدات عاجلة، وفي الوقت نفسه ينتشر وباء الكوليرا في أنحاء البلاد نتيجة الحرب السعودية، ويوجد نحو 360 ألف حالة مشتبه بها، وربما يصل العدد إلى 425 ألف حالة، وقد لقي 2000 شخص مصرعهم نتيجة هذا الوباء.
الحرب والمرض كلاهما من صنع الإنسان، حيث إن المجاعة في اليمن ليست نتيجة الجفاف أو فساد المحاصيل، بل نتيجة الحصار الذي تفرضه السعودية على البلاد منذ أكثر من عامين بمساعدة حلفائها، بما في ذلك الولايات المتحدة، في جهد متعمد لتجويع المناطق التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله.
السعودية هي المسؤول المباشر عن انتشار الكوليرا في اليمن، وهي تستهدف المناطق اليمنية بالقنابل، وتدمر البنى التحتية الحيوية، مثل المستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي.
لا يمكن إنكار تواطؤ الولايات المتحدة في هذه المجزرة، فبعد أن أدركت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، متأخرًا أن السعوديين يقصفون المدنيين في اليمن بأسلحة أمريكية الصنع، منعت مبيعات القنابل العنقودية والذخائر الدقيقة إلى الرياض في العام الماضي، بيد أن إدارة ترامب أعادت استئناف مبيعات الأسلحة الدقيقة في مارس، ووقع مجلس الشيوخ صفقة جديدة بقيمة 500 مليون دولار في يونيو الماضي، ومنذ مارس تدرس الإدارة توسيع مشاركة الولايات المتحدة في النزاع اليمني، والذي شجع السعوديين على الاستمرار به هو زيارة ترامب في مايو للرياض.
ومن الواضح أن ترامب لا يشارك سلفه أوباما بعض المخاوف حول بيع أسلحة لتفجير المستشفيات ومضخات المياه لحلفائه، طالما أن هذه المبيعات تجلب الأموال وفرص العمل.
وبشراء السعوديين الأسلحة بأموالهم دون قلق الولايات المتحدة من كيفية استخدامهم لها، سواء ضد اليمن أو قطر أو لقمع الاحتجاجات في البحرين أو تخويف مواطنيها، ومع هاجس ترامب بكسب مزيد من الأموال، من غير المرجح أن يلتفت الرئيس الأمريكي لما يحدث في اليمن أو أي مكان آخر.
لا تغطي وسائل الإعلام الغربية حرب اليمن بمنطقية وموضوعية، فهي تركز فقط على البعد الطائفي والصراع السعودي الإيراني في اليمن.
خسر السعوديون حرب اليمن وهم غارقون الآن في المستنقع، ولكن السكان المدنيين يتضورون جوعًا، وبجانب ذلك تمكن تنظيم القاعدة من تثبيت قدميه في اليمن بقوة، وفي الوقت نفسه لا يشكو مصنعو الأسلحة الأمريكية من الممارسات والانتهاكات السعودية في البلد الأفقر في الشرق الأوسط.
ما يجعل الحرب في اليمن حقًّا مخيفة هو أنها أفقر البلدان العربية، ومكتظة بالسكان، وتعتمد اعتمادًا كبيرًا على الواردات، كما أنها تتعرض للجفاف بسبب عوامل تغير المناخ.
يتوقع العلماء أن صنعاء سوف تصبح العاصمة الأولى في العالم الخالية من المياه بحلول عام 2025، كما أن المياه الموجودة بها الآن ملوثة بالكوليرا.
مع استمرار الحرب وعدم اتخاذ أي خطوة للتخفيف من أزمة المياه، فإن الإصلاحات المستقبلية سوف تصبح مستحيلة، فاليمن لن تصبح "اليمن السعيد” كما كانت معروفة قديمًا عند اليونانيين والرومان، فستصبح غير صالحة للعيش وأكبر مُصدِّر للاجئين.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* كلمة التحقق:
Chaptcha
رجاء اكتب الحروف التي تراها في المكان المحدد
الأکثر قراءة
إرسال النشرة الإخبارية
ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك في النشرة الإخبارية .