الرئیسیة  >>  عمومی >> أحدث الأخبار
10 September 2017 - 10:09 : تأريخ النشر
 ، رمز الخبر: 4005
قال شيخ الأزهر، أحمد الطيب، أمس الجمعة، إن الاكتفاء بمجرد الإدانات لم يعد يجدي نفعًا أمام ما يتعرض له مسلمو الروهينغا.

وأضاف: "لقد تابع العالَم على مدار الأيام الماضية ما تنقله وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، من صورٍ مفزعةٍ ومروعة لأعمال القتل والتهجير، والحرق والإبادة الجماعية، والمجازر الوحشية التي راح ضحيتها مئات النساء والأطفال والشباب والشيوخ الذين حوصروا في إقليم راخين في ميانمار، وأجبرتهم السلطات هناك على الفرار من أوطانهم تحت ضغط هجمات وحشية بربرية، لم تعرفها البشرية من قبل، ومنهم من مات من ألم المشي وقسوة الجوع والعطش والشمس الحارقة، ومنهم من ابتلعته الأمواج بعد ما ألجأه الفرار إلى ركوب البحر".

وقال الطيب، في بيان، إن "هذا المشهد الهمجي واللاإنساني ما كان ليحدث لولا أن الضمير العالمي قد مات، ومات أصحابه، وماتت معه معاني الأخلاق الإنسانية، وصمتت بموته أصوات العدل والحرية وحقوق الإنسان صمت القبور، وأصبحت كل المواثيق الدولية التي تعهدت بحماية حقوق الإنسان وسلام الشعوب وحقها في أن تعيش على أرضها حبرًا على ورق".

وأضاف "لم يعد الاكتفاء بمجرد الإدانات يجدي نفعًا أمام ما يتعرض له مسلمو الروهينغا من عمليات إبادةٍ جماعيةٍ بأسلوب غادر، يذكرنا بأسلوب الوحوش في الغابات، كما أصبحت المناشدات الخجولة المترددة التي تطلقها المنظمات الدولية والإنسانية لإنقاذ المواطنين المسلمين من عدوان الجيش البورمي والسلطات في ميانمار، ضربًا من العبث وضياع الوقت".

وأشار إلى "سعي الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، إلى تجميع الفرقاء المتصارعين وتقريب وجهات النظر في راخين، حين استضاف، في بداية هذا العام بالقاهرة، عددًا من القيادات الشابة تمثل كافة الأديان والعرقيات في ميانمار، ومنهم رهبان ورجال أديان". 

وأضاف الأزهر أن "ذلك كان خطوة أولى لوضع القضية على طريق السلام؛ إلَّا أن بعض القيادات الدينية في ميانمار ضربت بهذه الجهود عرض الحائط، وسمحت لها ضمائرها بأن تتحالف مع عناصر متطرفة من جيش الدولة المسلح، للقيام بعمليات إبادة جماعية وتطهير عرقي ضد المواطنين المسلمين، وفي وحشية يندى لها جبين الإنسانية، وهذا الموقف الذي ترفضه جميع الأديان سوف يسطر سجلًا من العار في تاريخ ميانمار لا يمحوه الزمن".

وطالب الأزهر "كافة الهيئات والمنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان في العالم كله أن تقوم بواجبها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في هذه الجرائم المنكرة، ولتعقب مرتكبيها وتقديمهم لمحكمة العدل الدولية، لمحاكمتهم كمجرمي حرب".

وأشار إلى أن مطالبته هذه جاءت "انطلاقاً من المسؤولية الدينية والإنسانية للأزهر الشريف، والتزامه برسالته العالمية".

ووعد الأزهر أنه سوف "يقود تحركات إنسانية على المستوى العربي والإسلامي والدولي لوقف هذه المجازر، التي يدفع ثمنها المواطنون المسلمون وحدهم في ميانمار"، مؤكدًا أنه "يجب على الجميع أن يضع في الاعتبار أن مثل هذه الجرائم هي من أقوى الأسباب التي تشجع على ارتكاب جرائم الإرهاب، التي تعاني منها الإنسانية جمعاء".

وأعلن الأزهر "أسفه للموقف المتناقض الذي يقفه من يحمل جائزة نوبل للسلام بإحدى يديه، ويبارك باليد الأخرى كل الجرائم التي تضع السلام في مهب الريح وتجعل منه مجرد لفظ لا معنى له".
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* كلمة التحقق:
Chaptcha
رجاء اكتب الحروف التي تراها في المكان المحدد
الأکثر قراءة
إرسال النشرة الإخبارية
ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك في النشرة الإخبارية .