الرئیسیة  >>  عمومی >> المواضیع الاخیرة
10 September 2017 - 11:53 : تأريخ النشر
 ، رمز الخبر: 4025
قالت “بلومبرغ” في مقال نشرته الجمعة إن السعوديين كما الأميركيين والأوروبيين أقروا ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد وضرورة العمل مع روسيا من أجل التوصل إلى تسوية تنهي الحرب الدائرة منذ ست سنوات.
قد تكون السعودية آخر البلدان التي تخلت عن تغيير النظام في سوريا بما ينسجم مع الحملة الروسية الناجحة لدعم الرئيس بشار الأسد. إشارات عديدة إلى أن الدول التي لطالما كانت على خلاف مع سوريا تتعاون الآن من أجل التوصل إلى تسوية تبقي على الأسد في السلطة في الوقت الراهن. السعوديون استضافوا الشهر الماضي اجتماعاً لفصائل المعارضة السورية في محاولة للدفع نحو اتفاق في ما بين المجموعات المتشددة تجاه الأسد وأخرى أقل إصراراً على رحيله الفوري.

من المنتظر أن يزور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الرياض في الأيام المقبلة من أجل إجراء محادثات تسبق الزيارة المتوقعة للملك سلمان إلى موسكو.

ومن شأن التحول السعودي أن يشكل ضربة للمتمردين السوريين الذين شهدوا استعادة الأسد السيطرة على جزء كبير من البلاد في العامين الماضيين مدعوماً من سلاح الجو الروسي.

في وقت سابق من هذا العام أنهت الإدارة الأميركية برنامج المساعدات العسكرية للمعارضة قائلة إن الهدف الأميركي الرئيسي في سوريا هو هزيمة "داعش". كذلك تركيا، الداعمة الرئيسية الأخرى للمعارضة، فقد حان الوقت بالنسبة إليها أيضاً للعمل مع الروس.

يقول مصطفى العاني رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الخليج [الفارسي] للأبحاث في دبي "إن السعوديين أدركوا الآن أن الروس قد يكونون الطرف الوحيد القادر على حلّ الصراع في سوريا” مشيراً إلى أن "لا مشكلة لديهم ببقاء النظام”.

"حملة شرسة”
قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الشهر الماضي أن الهدف البعيد المدى هو بناء مستقبل جديد لسوريا من دون بشار الأسد. لكن محادثات الرياض في 22 آب/ أغسطس شهدت دفعاً باتجاه جبهة موحدة بين الهيئة العليا للمفاوضات التي لطالما حظيت بدعم السعودية، ومنصتين أخريين أقرب إلى موسكو.

جولة أخرى من المحادثات تستضيفها العاصمة السعودية الشهر المقبل بهدف توحيد المنصات الثلاثة ضمن الوفد الذي سيشارك في محادثات جنيف برعاية الأمم المتحدة.

وتحدث مشاركون في هذه العملية عن حصول تغيير ما. قدري جميل الذي يرأس منصة موسكو قال إنه يرى تحولاً في الموقف السعودي معتبراً أن "فرص التوصل إلى اتفاق كبيرة جداً”.

في هذا الوقت عبّر المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات يحي العريضي عن قلق الهيئة من أن يتكيف داعموها السعوديون السابقون مع روسيا، قائلاً "هناك حملة شرسة لإعادة الاعتبار لنظام الأسد”.

الحقائق العسكرية تقع في مصلحة الأسد والروس. هذا الأسبوع تمكنت القوات الحكومية السورية من كسر حصار "داعش" الذي استمر لقرابة ثلاث سنوات على مدينة دير الزور الاستراتيجية. أما في المناطق الأخرى من البلاد فقد تراجعت الفصائل التي تقاتل الأسد، جهادية كانت أم معتدلة، إلى جيوب أصغر من أي وقت مضى.

العلاقات بين السعودية وروسيا تطورت على جبهات أخرى أيضاً. فالمنتجان الأكبر للنفط وضعا خلافاتها جانباً من أجل الموافقة على خفض الانتاج في إطار اتفاق أوبك بهدف تعزيز الأسعار.

أحد دوافع التقارب مع روسيا هو الرغبة السعودية بمواجهة صعود الحليف الآخر الداعم للأسد أي إيران. فقد لعب المقاتلون المدعومون من إيران بما في ذلك عناصر حزب الله دوراً رئيسياً في عودة الرئيس السوري. ومع تراجع احتمال إزاحة الأسد حوّل أعداؤه تركيزهم باتجاه آخر.

يقول العاني إن "مسألة بقاء النظام وحتى الرئيس لم تعد قضية بالنسبة للسعوديين” فضلاً عن أن "الأميركيين والإسرائيليين يقولون اليوم إنه يجب على الروس العمل من أجل إنهاء وجود إيران في سوريا”.

القرار على الأرض بيد روسيا

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 28 آب/ أغسطس من أن إيران تنتج صواريخ دقيقة الأهداف في مصانع في سوريا ولبنان. بالأمس حمّلت الحكومة السورية "إسرائيل" مسؤولية الغارة على موقع عسكري في شمال غرب سوريا.

روسيا تنظر إلى إيران كحليف استراتيجي في الشرق الأوسط فيما هي عدو للسعوديين. بالرغم من ذلك فإن مصالحهما قد تلتقي وفق يوري بارمين المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الدولية الروسية التابع للكرملين. يقول بارمين "إن القوة الأهم على الأرض في سوريا هي روسيا التي تملك زمام القرار” لكن الروس "يعملون على احتواء نفوذ إيران وهي مسألة يمكن للروس الحديث عنها مع السعوديين.

وتسعى روسيا لاكتساب شرعية دولية لحملتها في سوريا وتجنب صراع عسكري مفتوح من خلال تشجيع الأسد على التوصل إلى اتفاق مع معارضيه في محادثات جنيف التي توقفت لسنوات.

زار لافروف الخليج [الفارسي] الأسبوع الماضي في جولة شملت قطر وغيرها من الداعمين الرئيسيين للمتمردين السوريين. وقال لافروف من هناك "في الوقت الذي لا تزال الخلافات موجودة هناك اهتمام بشكل عام بضرورة إنهاء الحرب”.

الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون كما السعودية وتركيا كان عليهم تبديل موقفهم تجاه الأسد. فهم الآن يقبلون ببقائه في السلطة خلال المرحلة الانتقالية وفق ما يؤكد دبلوماسيان غربيان مطلعان على القضية.

المصدر: الميادين
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* كلمة التحقق:
Chaptcha
رجاء اكتب الحروف التي تراها في المكان المحدد
الأکثر قراءة
إرسال النشرة الإخبارية
ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك في النشرة الإخبارية .