غرب آسیا  >>  غرب آسیا >> مطالب ستون وسط
26 December 2017 - 15:45 : تأريخ النشر
 ، رمز الخبر: 4807
من الواضح بحسب كل الوقائع السياسية أن الأزمة الحادة التي واجهها رئيس الحكومة سعد الحريري مؤخرا مع السعودية، وما رافق هذه الازمة من تدخلات وضغوط داخلية وخارجية بالتوازي مع شبه اجماع لبناني على رفض ما تعرض له رئيس الحكومة، قد ادت الى احداث ارتدادات سلبية على علاقة "حزب القوات" مع كل من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر بسبب لجوء رئيس "القوات" سمير جعجع الى الانقلاب على حليفه السابق سعد الحريري ومحاولة اضعاف موقع رئاسة الجمهورية.
موقع البصیرة / حسن سلامة
ووفق معطيات لمصادر سياسية، فالازمة التي ضربت علاقة المستقبل مع "القوات" اكبر وأوسع من الأزمة التي ضربت علاقة "القوات" مع التيار الوطني الحر نتيجة خيانة جعجع للرئيس الحريري، ما أنتج شعورا لدى الاخير بخيبة كبيرة من حليفة السابق سمير جعجع، لما قام به من تحريض عليه لدى السعودية، وصل ـ وفق ما تنقله المصادر عن الذين التقوا الحريري مؤخرا ـ الى انها نوع من الخيانة الموصوفة، حيث ان جعجع بنى حساباته على استحالة عودة الحريري عن استقالته، بل انه راهن على ابعاد الحريري من رئاسة تيار المستقبل وإنهائه سياسياً.

واذا كان الرئيس الحريري لجأ الى تأجيل أو إلغاء ما كان أعلن عنه من أنه "سيبق البحصة" وتسمية الامور بأسمائها حول الخيانات التي تعرض لها من حلفائه من الذين كانوا ينضوون داخل ما يسمى 14 اذار، حتى ان هناك من يقول ان مداخلات داخلية وخارجية حصلت مع الحريري دفعته الى تأجيل او الغاء الافصاح عما كان تعرض له خلال الأزمة التي حصلت معه الشهر الماضي، فإن الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري "بق نصف البحصة" عبر ما قاله قبل ايام من ان "هناك الكثير من الناس حاولوا طعن الحريري بالظهر خلال الازمة الاخيرة"، واصفا هؤلاء بالمخبرين والخردة.

لذا يبدو واضحا ان ترميم علاقة المستقبل مع "القوات" ليس بالامر السهل، فرغم محاولة جعجع السرية والعلنية لعقد لقاء مع الحريري لتبرير ما فعله بحق حليفه السابق الا ان المصادر تعتقد انه حتى لو حصل اللقاء فلن تنتهي ازمة العلاقة بين الرجلين. وأوضحت ان رئيس الحكومة ومعه قيادات عدة في تيار المستقبل فقدوا الثقة بجعجع، وانه حتى لو قام الحريري بطي صفحة "بق البحصة" وحصل اجتماع بينه وبين ورئيس "القوات" فمن الصعوبة ان تعود العلاقة بين الرجلين الى سابق عهدها، حيث ان الحريري اوصل كلاماً عالي السقف الى جعجع عبر وزير "القوات" ملحم رياشي يعبر فيه عن مدى الامتعاض والغضب لدى رئيس "المستقبل" ازاء ما قام به جعجع من خيانة وتحريض عليه، وصولا الى الرهان على خروج الحريري كليا من الحياة السياسية من خلال الاعتقاد ان بامكان السعودية ان تخرجه من رئاسة تيار المستقبل ومن رئاسة الحكومة والاتيان بشقيقه بهاء الى هذين الموقعين.

اما سبب دخول تعقيدات جديدة على علاقة التيار الوطني الحر مع "القوات" فذلك يعود الى معطيات سبقت الازمة الاخيرة مع الحريري، وأخرى استجدت بعد هذه الازمة، ليس اقلها بحسب المصادر الاتي:

_1 : محاولة جعجع قبل الأزمة الاخيرة عرقلة مسيرة العهد، بعد ان ادركت "القوات" ورئيسها انه ليس من الممكن ان تكون على نفس المستوى مع التيار الوطني الحر بكل ما له علاقة بمسيرة العهد وبما يجري على مستوى العمل الحكومي، وبالتالي فرئيس "القوات" كان يراهن على ان يحصل مقابل تأييده ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية على نفس الامتيازات التي حصل عليها "التيار".

_ 2: ان جعجع كان يراهن ايضا على تقاسم الحصص نفسها  مع "التيار" للانتخابات النيابية، فحتى جعجع لجأ مسبقا الى اعلان العديد من ترشيحات "القوات" لهذه الانتخابات في عدد من الدوائر من دون الوقوف عند رؤية قيادة التيار الوطني.

_ 3 : لقد ادرك التيار الوطني ان خيانة جعجع للرئيس الحريري تجاوزت ذلك الى خيانة رئيس الجمهورية، لان رئيس القوات كان يراهن كذلك بأن تذهب الامور أبعد بكثير من اخراج الحريري من رئاسة الحكومة وتيار المستقبل، الى محاصرة العهد.

انطلاقا من كل ذلك تقول المصادر ان ما ذهب اليه جعجع في الفترة الاخيرة اشبه بالوقوف على حافة الهاوية، تأكيدا لرهاناته الخاسرة التي اصيب بها في كل حياته السياسية، ولو انه لم يتعظ او يتعلم من تجاربه ورهاناته الخاسرة.

المصدر: العهد 
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* كلمة التحقق:
Chaptcha
رجاء اكتب الحروف التي تراها في المكان المحدد
الأکثر قراءة
إرسال النشرة الإخبارية
ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك في النشرة الإخبارية .