الرئیسیة  >>  عمومی >> تیتر یک
13 March 2018 - 11:45 : تأريخ النشر
 ، رمز الخبر: 5231
اتفاق بلون الدم
من ناحية أخرى، تحتاج بريطانيا، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، إلى حليف موثوق به والمال وسوق غني، ومن الواضح أن المملكة العربية السعودية تتصدر أولويات هذا البلد. و في هذه الأثناء، بيع المليارات من الجنيهات من الأسلحة للسعودية هي صفقة، حسب مسؤولين بريطانيين، توفر عشرات الآلاف من الوظائف داخل بريطانيا.
موقع البصیرة / فرزان شهيدي
الزيارة الأخيرة التي قام بها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان إلى بريطانيا لقد لفتت انتباه مختلف الدوائر، بالإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية و العلاقات التجارية من الجدير بالذكر أن بن سلمان، في نهاية  هذه الزيارة، وقع مذكرة تفاهم لشراء مقاتلات تايفون من بريطانيا بقيمة 10 مليارات جنيه (حوالي 14 مليار دولار). حول الصفقة، كان الجانبان يتفاوضان لسنوات عديدة الی ان تم التوصل الی اتفاق مبدئي حول بيع مقاتلات تايفون إلى السعودية نتيجة لزيارة ولي العهد السعودي الی لندن. يبدو أن هناك منافسة قوية مرة اخری بين  الدول الغربية المنتجة للأسلحة  للاستيلاء على الأسواق في المنطقة، وخاصة دول الخليج النفطية، و ان الحرب في اليمن، التي لا يرغب الغرب في إنهاءها، هي محرك لبيع الأسلحة للسعودية والإمارات العربية المتحدة ايضا،  ولهذا السبب اعتبرت منظمة العفو الدولية صفقة الأسلحة السعودية - البريطانية لشراء مقاتلات تايفون بمثابة صب البنزين في نار الأزمة اليمنية،  كما أدان حزب العمال البريطاني و بعض الموسسات المعارضة لبيع الاسلحة هذه الصفقة. لكن وزير الدفاع البريطاني دافع عن الصفقة واعتبر زيارة ولي العهد السعودي  صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.
خلال لقاء بن سلمان مع السلطات البريطانية تم مناقشة العلاقات الثنائية و التعاون الاستراتيجي بين البلدين وسبل تعزيزه، خاصة في مجال الدفاع و الجيش والفرص  التي تلوح في رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وكذلك التطورات في الشرق الأوسط والعالم وما يسمى بمسألة مكافحة الإرهاب و التطرف. 
كما أكد الجانبان على التسوية السياسية للأزمة اليمنية، استناداً إلى خطة مجلس التعاون الخليجي وآليات تنفيذها، ونتائج الحوار الوطني اليمني و قرار مجلس الأمن 2216، وزعما أن هذا الحل سيضمن أمن اليمن وسلامته.
و يتم التركيز على الحل السياسي في اليمن بينما تواصل المملكة العربية السعودية  من خلال استخدام الاسلحة الغربية، استهداف اليمن بهجماتها واغتصابها، وحالتها في ارتکاب جرائم حرب وانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن سوداء بالكامل.
وفي هذا البيان، أكد الجانبان أيضاً على التزام بريطانيا بتقديم خبراتها إلى المملكة العربية السعودية في تنفيذ الإصلاحات وإطلاق مجلس الشراكة الإستراتيجية السنوي للحوار والالتزام المشترك من الجانبين إلى شراكة طويلة الأمد لدعم رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
و في المجال التجاري، تم توقيع عقود بقيمة ملياري دولار في زيارة ولي العهد التي تستغرق ثلاثة أيام، على الرغم من عدم الإعلان عن تفاصيلها. كما اتفق الجانبان على تخصيص ما يصل إلى 90 مليار دولار في التجارة والاستثمار المتبادل في السنوات القادمة.
مع هذا الوضع، فإن السؤال هو، ما هي الأهداف السعودية والبريطانية لتعزيز العلاقات وتوقيع كميات كبيرة من العقود المختلفة؟
وبطبيعة الحال، فإن المملكة العربية السعودية، وهي حليف بريطاني تقليدي، سيكون لها علاقة مختلفة مع هذا البلد بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتستند بداية تطور العلاقات الثنائية إلى التعاون العسكري والأمني الوثيق، وبطبيعة الحال، تنوي بريطانيا توسيعها لتشمل جميع العلاقات التجارية والاقتصادية.
من ناحية أخرى، تحتاج بريطانيا، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، إلى حليف موثوق به والمال وسوق غني، ومن الواضح أن المملكة العربية السعودية تتصدر أولويات هذا البلد. و في هذه الأثناء، بيع المليارات من الجنيهات من الأسلحة للسعودية هي صفقة، حسب مسؤولين بريطانيين، توفر عشرات الآلاف من الوظائف داخل بريطانيا.
إن تحركات ولي العهد للإصلاح وفتح المجال الثقافي داخل المملكة العربية السعودية هي أيضاً قضية شجعت لندن على تطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية.
من جهة اخری مواجهة نفوذ إيران في المنطقة، التي طالما كانت على أجندة السياسة الخارجية للرياض، يحظى بدعم البريطانيين کذلک، ولهذا السبب، فإن المملكة العربية السعودية ترحب بمساهمات ومشورة الخبراء البريطانيين لمواجهة ما تصفه  بالتهديدات من جانب إيران .
فمن جهة، يسعى ولي العهد السعودي إلى تأمين الدعم العالمي للإصلاحات الاقتصادية والثقافية المحلية، ومن ناحية أخرى يريد ان يضمن للمستثمرين الدوليين  البقاء في هذا البلد.
ومع ذلك، فإن عملية العلاقات بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية لن تكون خالية من التحديات والمشاكل، فمن ناحية، ادت عقود الأسلحة الثقيلة الی احتجاج المنافسين الغربيين، وكذلك منظمات مثل منظمة العفو الدولية، وهجمات المملكة العربية السعودية على اليمن بأسلحة بريطانية سوف تشكك بجدية في سمعة كلا الجانبين للرأي العام العالمي، وان الهجمات السعودية على اليمن بالأسلحة البريطانية سيودي الی استجواب سمعة الجانبين بشدة من قبل الرأي العام العالمي.
من ناحية أخرى، تواجه عملية الإصلاح في المملكة العربية السعودية، بقيادة ولي العهد السعودي، حواجز خطيرة في الداخل، و سيكون للتسريع في تنفيذ الإصلاحات في المجتمع السعودي التقليدي والمحافظ نتائج سلبية أكثر من النتائج الإيجابية.
في حين أن الإصلاحات الاقتصادية والثقافية في المملكة العربية السعودية بدون الإصلاح السياسي (الحرية والديمقراطية) ليست حلاً أساسياً، فإنها ستواجه بالتأكيد العديد من الصعوبات والعقبات، إن مسألة التعامل مع جمهورية إيران الإسلامية ليست سهلة على السعوديين. 
في السنوات الأخيرة، عانت المملكة العربية السعودية من هزائم في مختلف القضايا الإقليمية، بما في ذلك العراق وسوريا واليمن و حزب الله اللبناني،  وتعتقد الرياض أنه بالاعتماد على الدعم السياسي الغربي والأسلحة، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة، أنها قادرة على مواجهة جمهورية إيران الإسلامية، لكنها غير مدركة أن القوى الغربية تسعى فقط لمصالحها ومصالحها الخاصة في المنطقة، وبالتالي فإن الاعتماد عليها ليست نتيجته سوی الفشل و العجز.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* كلمة التحقق:
Chaptcha
رجاء اكتب الحروف التي تراها في المكان المحدد
الأکثر قراءة
إرسال النشرة الإخبارية
ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك في النشرة الإخبارية .