تطوّر مهمّ في ملف الشمال السوري بدأت ملامحه بالارتسام. التعقيدات الهائلة التي ينطوي عليها المشهد الميداني، بدءاً من أرياف حلب، وصولاً إلى أقصى الشمال الشرقي في ريف الحسكة على موعدٍ مع تداخلاتٍ إضافيّة عنوانها وفود لاعب جديد إلى المشهد، إضافة إلى «صراع نفوذ خليجي» يشق طريقه إلى «قوّات سوريا الديموقراطيّة». عوامل الصراع كثيرة، منها ما يتّصل بالمشهد الإقليمي بعمومه، ومنها ما يُمثّله سيناريو «التقسيم» من تربة صالحة لمطامع مستقبليّة.
من يلاعب الاخر القيصر ام السلطان؟ الثابت ان فلاديمير بوتين يعلم بالتفصيل ما في رأس رجب طيب اردوغان وان رجب طيب اردوغان يعلم بالتفصيل، ما في رأس فلاديمير بوتين. الثعلب هنا هو نفسه الثعبان. الرئيس التركي ضاق ذرعاً بباراك اوباما وبالخطوط الحمراء التي رسمها حوله الى حد اتهامه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب ضده في تموز الفائت، هكذا ما ان لوّح له دونالد ترامب باصبعه حتى راح يبتعد عن الطريق الروسي. استعاد كل احلامه (العثمانية او السلجوقية) في لحظة واحدة.
ما يريده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الولايات المتحدة الأميركية، هو الحماية في الشمال السوري بشكل مستعجل، يبدو أن خطباً معقداً جداً يعانيه نظام أنقرة في هذه المساحة تجعله يعاجل لاستجداء أي معونة من واشنطن مقابل أي ثمن، وكما العادة بمراهنة متهورة قد تودي بكل تلك الخطوات التي أجراها نظام أنقرة على مدى الأشهر الماضية.
بدأ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس (الاحد) جولة خليجية تشمل البحرين والمملكة العربية السعودية وقطر، تهدف الى تحقيق عدة اهداف سياسية واقتصادية في محاولة لإنقاذ اقتصاد تركيا الذي يواجه ازمات غير مسبوقة تضعه على حافة الانهيار، وكسر الحصار الأوروبي.
اكدت مصادر دبلوماسية خليجية لـ"رأي اليوم" ان جولة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الحالية والتي تشمل ثلاث دول هي البحرين والسعودية وقطر، أحدثت انقساما في الصف الخليجي، عبر عنه مغردون على وسائط التواصل الاجتماعي خاصة من الدول التي استثنيت من هذه الجولة مثل الامارات والكويت وسلطنة عمان، وتجمع بينها أرضية واحدة وهي اتخاذ موقف اقرب الى الحيادية في الملف السوري، ومعاداة الإسلام السياسي.
وفقا للتعديلات التي قد تدخل على الدستور التركي، سيتم سلب البرلمان ورئيس الوزاراء صلاحياتهما، وسيحصل الرئيس التركي على جميع الصلاحيات ليكون حاكما أوحدا في البلاد.
قال المدير الإقليمي لجريدة الزمان التركية بالشرق الأوسط تورغوت أوغلو والمعارض التركي المقيم بالعاصمة المصرية القاهرة، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، غير موقفه من الملف السوري بعد اصطدامه بطريق مسدود واجه فيه التحدي الروسي والصمود السوري، مما دفعه للقبول ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
اتابع عن كثب المعركة الإعلامية السياسية الدائرة حاليا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومقدم البرامج الأمريكي الشهير بيل أوريلي في قناة "فوكس نيوز" اليمينية ذات المواقف المعادية للإسلام والمسلمين من منطلقين الأول شخصي، حيث حللت ضيفا على المستر أوريلي وبرنامجه في ذروة صعود تنظيم "القاعدة" وزعيمه أسامة بن لادن، والثاني سياسي يتعلق بالصداقة الجدلية بين الرئيس الروسي بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، ومدى استمرارها في ظل الحملة الرسمية والإعلامية ضدها.
و مما یلاحظ في تصرفات هذین البلدین تحرکاتهما لخلق ازمات جدیدة علی الصعید الدولي التي تقع بحجة مکافحة الارهاب و دعم حلفاء الولایات المتحدة و بریطانیا علی الصعید الدولي و یکون محورها الرئیسي کما في السابق غرب اسیا خاصة منطقة الخلیج الفارسي. اتجاه تکون المواجهة مع القوة البحریة للجمهوریة الاسلامیة الایرانیة - کالقوة الاقلیمیة الرئیسیة التي تهدد توسُّعیة المهیمنین في العالم- من احدی مبادئها الرئیسیة.
لم يفاجئنا اعتراف السيد محمد شمشيك، نائب رئيس الوزراء التركي الذي قال فيه “ان تسوية الازمة السورية بدون الرئيس السوري بشار الأسد تعد في الوقت الراهن امرا غير واقعي”، لان كل تصرفات حكومته وسياساتها في الأشهر الستة الماضية تعكس هذا التحول على ارض الواقع.
صفحة  من 21