قد تبدو المنطلقات التحليلية أحياناً مدهشة لأسباب كثيرة، ولكن أن تكون مدهشة لأنها مخجلة، فهذا لا يحتمله سوى إعلام النفط وسياسييه وضيوفه.
تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه العلاقات التركية الأوروبية بعد نتائج الاستفتاء التي ستتيح للرئيس رجب طيب أردوغان توسيع صلاحياته. الإصلاحات الدستورية التي وافق عليها حوالي 51 في المائة من الناخبين الأتراك تواجه انتقادات في الغرب، وتخوفات من أن تؤسس لنظام استبدادي في تركيا.
حدَّثنا التاريخ بأن «الدولة الأموية» كانت متراميةَ الأطراف، قوية ذاتَ مهابةٍ توالى الأمراء على حكمِها بأسلوب الخلافة العائلية حتى وصل إلى تولي شؤونهم «مروان الحمار».
ذكرت صحيفة "فزغلياد" أن وزير الخارجية البريطاني عرض على روسيا الانضمام الى التحالف الدولي، لتأمين رحيل منظم للرئيس الأسد، مقابل ضمان مصالحها في سوريا.
بفارق ضئيل تفوقت الـ”نعم” على الـ”لا” في الاستفتاء على تعديل صلاحيات الرئيس في تركيا، فقد أيد التعديل 51.35% فقط من مجمل الذين شاركوا في الاستفتاء حيث بلغت نسبة المشاركة 85.46% من مجمل الناخبين الاتراك بحسب الارقام المعلنة في الاعلام التركي، ما يعني ان ما يزيد عن نصف الشعب التركي لا يوافق على هذه الخطوة الاستثنائية في تاريخ البلاد، نظرا للصلاحيات الواسعة التي ستمنح للرئيس حيث سيصبح الى حد ما صاحب سلطات شبه مطلقة في كثير من الامور.
هذا التبدل المفاجئ في الموقف التركي من الحرب الجارية في سوريا، وانتقالها من مرحلة المساهمة الجدية والكبرى في استدراج دول الخليج ( الفارسي) وغيرها لاشعال تلك الحرب، الى الانتقال للعب الدور الفاعل الجدي في تحجيمها، بل والتوصل الى اطلاق نار شامل فيها، اضافة الى السعي لتحقيق حلول سلمية لها عبر مؤتمر سلام قادم في آستانة … هذا كله كان فعلا مفاجئا للبعض الذي حاول تفهم الأسباب التركية الظاهرة لهذا التبدل، ولم يتعمق ليتفهم السبب الجوهري الحقيقي الكامن وراءها، والذي كان مرده الادراك التركي المفاجىء لحقيقة الوقائع الجارية فعلا في المنطقة تحت ستار ثورات الربيع العربي، وما تبعها بعد ثلاث سنوات من ظهور داعش كقزم صغير في النصف الثاني من عام 2013، ليصبح فجأة العملاق الأقوى بين تكتلات المعارضة المسلحة.
بعد أشهر طويلة من الصمت التام والاختفاء عن الحياة السياسية بشكل كامل، وبعد أسابيع من حديث الشارع التركي ووسائل الإعلام عن معارضته الشديدة للتعديلات الدستورية، ظهر رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، الجمعة الماضية، في مدينة قونيا مسقط رأسه وإحدى أهم قلاع حزب العدالة والتنمية الحاكم.
في الوقت الذي يرفع اردوغان “لواء الدفاع عن السنة” و “حقوق الانسان” في سوريا والعراق والدول الاخرى، ويرسل جيشه، لاحتلال مناطق من هذه الدول ويرفض الخروج منها بذريعة “حماية” من جاء للدفاع عنهم ضد “الحكومات الاستبداية” و “سياساتهم الطائفية والعنصرية” ، فاذا بمصادر الامم المتحدة تؤكد وبالارقام والوثائق الدامغة، ان اردوغان من اكثر زعماء المنطقة عنصرية واستبدادا ودموية وفتكا، وبعيد كل البعد عن القيم الانسانية والاسلامية.
كان واضحا منذ البداية ان الهدف الأول والأخير من دخول تركيا عسكريا الى سوريا، هو ضرب الأكراد وإقامة منطقة عازلة لتكون بداية لتقسيم سوريا، وان كل ما قيل عن استهداف “داعش” من قبل تركيا، لم يكن الا ذرّاً للرماد في العيون.
يصل الرئيس التركي رجب أردوغان إلى موسكو وقد تغيّرت مهمته، من التحريض على إيران وتبرير تراجعه عن روزنامة والتزامات أستانة وطلب إمهاله ريثما تتبلور المواقف الأميركية، والدعوة لتفضيله على الإيرانيين في المعاملة الروسية، فصار في وضعية الضعيف، بعدما ظن أنه في وضعية القوي.
صفحة  من 25