لا نعتقد ان الفترة الرئاسية الأولى، وربما الأخيرة، لدونالد ترامب التي ستبدأ يوم الجمعة 20 كانون الثاني (يناير)، ستكون ناعمة خالية من الازمات والفضائح، فالرجل تحدى المؤسسة الحاكمة من خلف ستار، مثلما تحدى مؤسساتها الأمنية، واحتقر الصحافة، السلطة الرابعة بكل اذرعها الإعلامية، واستعدى معظم الحزب الجمهوري، وكل انصار الحزب الديمقراطي في مجلسي الشيوخ والنواب.
قبيل أيام من حفل تنصيب الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأميركية، تقف واشنطن حائرة بين سيناريوهات معقدة وباهتة، قد تكون مقصودة، وربما تعكس حالة الانقسام داخل الحزب الجمهوري، بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
رغم ان ممارسات “داعش” والجماعات التكفيرية تصب من الفها الى يائها في صالح الغرب و”اسرائيل”، ورغم ان التطورات الميدانية التي شهدتها منطقتنا العربية والاسلامية، وتدخل قوى اقليمية ودولية لصالح المجاميع التكفيرية، يؤيد ايضا حقيقة الارتباط العضوي لهذه المجاميع بالغرب و”اسرائيل”، الا ان تصريحات المسؤولين الامريكيين، لم تؤكد هذه الحقيقة فحسب، بل كشفت ايضا ان رأس هذه الجماعات التكفيرية، وهو “داعش”، ليس الا صناعة امريكية.
لم يكن هجوم ترامب على مراسل شبكة (سي ان ان) يوم الاربعاء الأول من نوعه فهو تعامل مع الصحافة بفضاضة اثناء حملته الانتخابية لكن تكرار هذا الامر قبل أيام من دخوله البيت الابيض يقلق الصحافيين الامريكيين الذين وقفوا بمعظمهم مع كلينتون ضد ترامب اثناء الانتخابات ويستحقون "الشماتة" على ذلك.
بعد ان قررت امريكا في عهد اوباما الاستدارة نحو الشرق لتدارك تهديدات دول شرق آسيا المتزايدة للهيمنة الامريكية في تلك المنطقة والتي ستزعزع مكانة امريكا في العالم بات التركيز الأمريكي على شرق آسيا اكبر من الشرق الاوسط منذ عام 2009.
دشّن تحرير حلب من الإرهابيين مرحلة جديدة من الصراع في سوريا وعليها، بل من الصراع في الإقليم وعليه. لا غلوّ في القول إنّ إعلان وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية قبل ساعات من انبلاج فجر عام جديد يشكّل حلقة متقدّمة في سياق الصراع جرى استعجالها لتكوّن بمفاعيلها البعيدة المدى أمراً واقعاً قبل تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة في 20 كانون الثاني/ يناير 2017.
ان ترامب الذي تولی علی منصب الرئاسة مؤخرا یعلم انه لایقدر علی تطویق الازمات الداخلیة و الخارجیة في الولایات المتحدة و في الوقت نفسه لایمکن لبلده شن حرب جدیدة و یعمل کجورج بوش. علی هذا قد اتخذ بالاعتماد علی اداة الکونغرس سیاسة خلق الأعداء الخارجیین و بطبیعة الحال تهدید البلدان العالمیة حتی یستطیع من خلاله التمثیل بالسیطرة العالمیة للولایات المتحدة.
أكد المفكر الأمريكي الشهير "نعوم تشومسكي" إنّ حلم أمريكا بتحقيق الرخاء ذهب أدراج الرياح بعد انتخاب "دونالد ترامب" لتولي منصب رئيس الجمهورية.
تمديد الحظر الامريكي ضد ايران لمدة 10 سنوات اخرى، من قبل الكونغرس الامريكي، قبل ان يكون انتهاكا سافرا لروح الاتفاق النووي، هو استخفاف بشركاء امريكا الاوروبيين الى جانب روسيا والصين، الذين فاوضوا ايران على مدى سنوات، للتوصل الى هذا الاتفاق الدولي المتعدد الاطراف، والمصادق عليه في مجلس الامن الدولي.
اشار رئيس تحرير صحيفة "راي اليوم" الكاتب الفلسطيني "عبد الباري عطوان" في مقال له الى ان العلاقات الامريكية الإيرانية تتجه الى مرحلة جديدة من التوتر ربما تكون اكثر حدة من سابقاتها بعد تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي بالأغلبية الساحقة على قرار بتمديد العقوبات على طهران لمدة عشر سنوات، ذلك القرار الذي سيصبح نافذا بمجرد توقيع الرئيس باراك أوباما عليه، وهذه مسألة روتينية لان ادارته لا ترى فيه خرقا للاتفاق النووي.
صفحة  من 5