] إلى متى سيستمر بعض العرب بخطابهم العدائي تجاه إيران !؟
غرب آسیا >>  غرب آسیا >> مقالة
03 February 2016 - 12:21 : تأريخ النشر
 ، رمز الخبر : 186
قال الكاتب و الناشط السياسي الاردني "هشام الهبيشان" ان بعض العرب مازالوا يذهبون بعيداً في خطابهم العدائي تجاه إيران ، وهم بخطابهم هذا يمارسون أدواراً مختلفة و يتبعون معايير ومعطيات تاريخية خاطئة ، و رغم كلّ هذه المعطيات والمعايير المزدوجة التي تحرف مسار البوصلة الحقيقي لطبيعة وأصل الصراع في المنطقة المتمثل بوجود سرطان خبيث يسمى «إسرائيل» ، هناك جملة من الوقائع المحقة التي يتغاضى العرب عن التساؤل حولها، في إطار علاقتهم مع الإيرانيين ومناهج سلوكهم في التاريخ الحديث .
موقع البصیرة / هشام الهبيشان

قال الكاتب و الناشط السياسي الاردني "هشام الهبيشان" ان بعض العرب مازالوا يذهبون بعيداً في خطابهم العدائي تجاه إيران ، وهم بخطابهم هذا يمارسون أدواراً مختلفة و يتبعون معايير ومعطيات تاريخية خاطئة ، و رغم كلّ هذه المعطيات والمعايير المزدوجة التي تحرف مسار البوصلة الحقيقي لطبيعة وأصل الصراع في المنطقة المتمثل بوجود سرطان خبيث يسمى «إسرائيل» ، هناك جملة من الوقائع المحقة التي يتغاضى العرب عن التساؤل حولها، في إطار علاقتهم مع الإيرانيين ومناهج سلوكهم في التاريخ الحديث .

و تساءل الکاتب و الناشط السیاسی الاردنی هشام الهبیشان فی مقال تحت عنوان : "إلى متى سیستمر بعض العرب بخطابهم العدائی تجاه إیران !؟" ، خص به وکالة "تسنیم" ، قائلا : فلماذا صمت بعض العرب عقوداً من الزمن أمام أجندة ومشاریع شاه إیران (المقبور) محمد رضا بهلوی الذی کان یجسّد فعلیاً الشرطی الإمریکی فی المنطقة ؟ و ماذا قدم بعض العرب لإیران منذ 1979، أی منذ إعلان انتصار الثورة فیها ؟ ألم یرسل بعض العرب، منذ ذلک الحین وحتى الیوم، الکثیر من الرسائل التی تظهر سوء نوایاهم؟ ألم یشنّ بعض العرب عشرات الحروب الأمنیة والعسکریة والاقتصادیة والاجتماعیة على طهران، أسوأها الحرب الإعلامیة التی تحرّض علناً على إیران الشعب والدولة، فتکفِّر الإیرانیین وتشتمهم ؟ ماذا یتوقع العرب من الإیرانیین أن یقدموا لهم بعد کلّ هذا؟.
من حقّ کلّ عربی أن یسأل عمّا قدمه بعض العرب إلى الإیرانیین منذ انتصار الثورة ، وهنا لن نفتح ملفات الماضی ولن نتحدث عن الحرب العراقیة ـ الإیرانیة وعن الذی کان سبباً فی إشعال فتیلها . سنتجاوز کلّ ذلک و نذکر بواقعة تاریخیة وهی أنّ البحریة الإیرانیة دخلت جزر «طنب الکبرى» و«طنب الصغرى» و«أبو موسى» فی تشرین الثانی1971 أی فی عهد الشاه، کما دخلت المناطق الحدودیة وهی قوس الزین وبیر علی والشکره . عام 1972 بدأ الصدام العسکری بین إیران والعراق و ازدادت الاشتباکات على الحدود وزاد نشاط الحرکات الکردیة المسلحة فی الشمال ، وبعد وساطات «عربیة» وقعت العراق وإیران اتفاق الجزائر سنة 1975 واعتبر على أساسه منتصف النهر فی «شط العرب» هو خط الحدود بین إیران والعراق، ونصّ الاتفاق على وقف دعم الشاه للحرکات الکردیة المسلحة فی شمال العراق، وهنا نلاحظ أنّ معظم هذه الملفات عالقة بین العرب وإیران منذ عهد الشاه ، أی قبل الثورة الإیرانیة، علماً أنّ معظم القادة العرب کانوا حینها حلفاء نظام بهلوی.
ویعلم جمیع المؤرخین ، خصوصاً لفترة العقد السادس والسابع من القرن العشرین، أنّ نظام الشاه کان یؤدی فعلیاً دور الشرطی فی المنطقة والإقلیم ، برضى عربی وإقلیمی، وسبق له أن خطط لبناء وتجهیز مفاعلات نوویة سلمیة ولم یثر ذلک حفیظة بعض العرب، کما هی حالهم الیوم.
وانطلاقاً من هذه الوقائع ، نسأل : لماذا یفتح بعض العرب الیوم ملفات الماضی مع إیران بعد الثورة ، متناسین ما جرى فی عهد الشاه؟ یرى البعض أنّ ذلک یعود إلى عوامل سیاسیة وأیدیولوجیة، لیس أولها ولا آخرها اتهام بعض الأنظمة العربیة طهران بأنها تسعى إلى تصدیر ثورتها إلى شعوب المنطقة.
نسأل أیضاً : ماذا نسمی اشتراک بعض العرب فی الحصار المفروض على طهران منذ 36 عاماً ؟ فی أی خانة نضع دعم بعض الدول الخلیجیة للعراق فی حربه ضدّ إیران ؟ لماذا أیدت الدول الخلیجیة ودعمت سیاسة تجویع الشعب الإیرانی من خلال «حرب النفط» وتخفیض أسعاره فی شکل متلاحق ، والذی وصفه أحد المسؤولیین الخلیجیین «بالأداة الناجعة لیثور الشعب الإیرانی ضدّ دولته؟ .
بالإضافة إلى ذلک ، وقف بعض العرب فی خندق الکیان الصهیونی المسخ «إسرائیل» التی احتلت أراضٍ عربیة وهجرت وقتلت شعوب المنطقة، وها هم یعارضون الیوم مسار إنجاز إیران لاتفاقها النووی مع مجموعة دول 5+1، ویدعون الیوم بالسر والعلن الکیان الصهیونی المسخ «إسرائیل» إلى ضرب مصالح إیران النوویة ، کما أنهم یمارسون التحریض الطائفی والمذهبی عبر وسائل إعلامهم .
هل المطلوب من الإیرانیین أن یصفقوا لبعض لعرب وهم شرکاء فی حصارهم وتجویع أطفالهم؟ هل المطلوب أن یصمتوا وهم یرون بعض العرب فی خندق واحد مع أعدائهم؟ هل یرید بعض العرب من الإیرانیین أن یصمتوا وهم یسمعون ویشاهدون کیف یستخدم بعضهم منابر الدین والإعلام کحدیقة خلفیة للتحریض على الإیرانیین وتکفیرهم وشتمهم؟.
لن یصمت الإیرانیون حیال کلّ ما یجری ، ولن یسمحوا لبعض المتطرفین العرب أو الإیرانیین بتمزیق المنطقة و تقسیمها وإدخالها فی صراعات جاهلیة «صراع فارسی ـ عربی أو سنی – شیعی »، خدمة لمشاریع التفتیت والتقسیم التی ترسم لها.
ختاماً ، فإنّ مجمل هذه الأسئلة فی رسم بعض الأنظمة العربیة ، فهذه الأنظمة لها أجندة خاصة ترتبط بمشاریع صهیو- أمیرکیة تستهدف إشعال التناقضات المذهبیة والدینیة فی المنطقة والإقلیم ، لإشاعة الفوضى وخلق صراع مذهبی وعرقی تستفید منه بتقویة أعمدة حکمها، من خلال تخویف شعوبها من خطر یستهدفهم من الخارج ، وهذا ما یتم بالفعل فی هذه المرحلة.

المصدر:‌وکالة تسنیم الدولیة‌ للانباء

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
mail logo
 برای لغو عضویت اینجا را کلیک کنید.
info@