] القدس؛ جرح عمیق و بلسم دقیق
الرئیسیة >>  عمومی >> تیتر یک
30 June 2016 - 23:20 : تأريخ النشر
 ، رمز الخبر : 1088

القدس؛ جرح عمیق و بلسم دقیق

ان الغرب الذي ما کان قد نسي الذکری المریرة لاحتلال فلسطین قد عزم بعد مضيّ ثمانیة قرون من احتلالها علی السیطرة علیها و ذلک باستغلال الضعف الطارئ علی الدولة العثمانیة. و بالتالي قد ادرج سیناریو احتلال فلسطین التدریجي علی جدول اعمال الیهودیین.
موقع البصیرة / سعد الله زارعی
إن ملف فلسطین من أعقد ملفّات التاریخ و تحکي الحوادث الکثیرة التي طوّقها عن شدة هذا التعقید. تنوقلت فلسطین بایدي المسلمین و غیر المسلمین في الفترة الإسلامیة مرتین علی الاقل. و رافقتها في کل هذه المرات أحداث غریبة و من أجل الوقوف دون وقوعها بأیدي المسلمین أبدت الروم مقاومة کبیرة و عندما أکرهت في النهایة علی الإستسلام في فترة عمر بن الخطاب إن استلامها هذا قد اسفر عن لحوق خسائر کبیرة باماکنها المقدسة التاریخیة. قد عزم الایوبیون في منتصف القرن السادس الهجري الذي یوافق أواخر القرن الثاني عشر المیلادي علی افراج فلسطین عن احتلال الصلیبیین لکن الصلیبیین ابدوا المقاومة و استشهدت قوات کثیرة منهم حتی استسلموا في النهایة لجیوش صلاح الدین الایوبي.
ان الغرب الذي ما کان قد نسي الذکری المریرة لاحتلال فلسطین قد عزم بعد مضيّ ثمانیة قرون من احتلالها علی السیطرة علیها و ذلک باستغلال الضعف الطارئ علی الدولة العثمانیة. و بالتالي قد ادرج سیناریو احتلال فلسطین التدریجي علی جدول اعمال الیهودیین.
قد بدأت اوروبا المسیحیة في اواخر القرن الثامن عشر – و ذلک خلال عقد مؤتمر في مدینة بال السویسریة في عام 1897- خطة احتلال فلسطین التدریجي حتی فاز بتحقیقها بعد مضيّ 50 عاما منها. قد قتل خلال 50 عاما مئات من الفلسطینیین و شرّد مئات آخرین منهم. و في الوقت الراهن تشکل فلسطین اکبر عدد من السکان المشرّدین في العالم.
و في هذا الیوم و حتی الآن لا تزال تتورط اسرائیل في تحقیق مشروع نقل الفلسطینیین و تثبیت سیادتها علی الارض الفلسطینیّة. و بالمقابل یعیش الفلسطینیون في تلک القضایا التي کانوا یواجهونها في تلک العوام الماضیة اي قضیة بیت المقدس و الاخطار التي تعاني منها، المشردین و مخاوف عودتهم، الحقوق المشروعة للانسان الذي تنتهک وفق خطة مدروسة. قد ادت مسألة النسیان من قبل ابناء الوطن و المسلمین و عدم کفاءة القواد و فقدان منظمات فعالة الی خلق العدید من المشاکل في المنظور الفلسطیني ایضا. قد کان اخیرا لوجود الجماعات الارهابیة التي قد سیطرت علی جمیع حواسّ البلدان العربیة الاسلامیة في المنطقة تاثیر هامّ علی انعزال الفلسطین علی المستوی العالمي. یقع جزء من فلسطین في غزة التي قد اقترب شعبها من جرّاء نحو 9 سنوات من الحصار علیهم من موتها التدریجيّ و جزء آخر منها في الضفة الغربیة التي قد ادت الخلافات الشدیدة بین الفتح و الحماس فیها الی الاصابة بازمة في هویتها. ان احوال المسلمین في الاراضي المسماة بـ 1948 غیر واضحة الی حدّ کبیر.
انه یشکل موضوع البحث عن الهویة في المجتمع الفلسطیني حتی الآن موضوعا رئیسیّا هامّا. ان جیل الشباب الذي قد اصاب مرّة اخری بخیبة أمل من الجماعات القومیة و الیساریّة الفلسطینیّة في منتصف عقد 1980 قد اتخذ الیوم مرة اخری و ذلک بواسطة تأثیر الخلافات الموجودة داخل الفئات الاسلامیة موقفا جدیدا یرکز علی اصالة الحرب ضد الکیان الاسرائیلي المحتل. هذا الموقف یشبه بکثیر الی البنیة الفکریة للشباب الثوريین في مصر و تونس و الیمن و اللیبیا في عام 2011. في الحقیقة ان فلسطین مرّة اخری و بعد مضيّ ثلاثة عقود من الثمانیات قد وقعت علی ایدي اسرائل و تعاني من کوارثها. و بالمقابل ان مسار العملیة في الکیان الاسرائیلي قد واجه کثافة ملموسة للغایة و تموج الرغبة في تراجع موقف الفلسطینیین الاکثر في مجلس الوزراء الحالي لنتنیاهو. یظهر اختیار افیغدور لیبرمان رئیس المنظمات الیهودیة الاکثر تطرفا – اسرائیل بیتنا- لوزیر الحرب تفسح المجال الاکثر لفرض ضغوط الیهودیین علی فلسطین.
هذه الاحداث تعبر تعبیرا مریرا عن الظروف التي تحکم علی فلسطین. فعلی ذلک لتقم مراسم یوم القدس اقامة حارة ابهی للغایة حتی تتحول الی خلق روح و فضاء جدیدین للشعب الفلسطیني وإلّا لا تکاد أن تبتلع القدس باجمعها بالجهاز الهضمي القذر لاسرائیل.
موقع البصیرة 
mail logo
 برای لغو عضویت اینجا را کلیک کنید.
info@