]

الجمعة الأخيرة من رمضان هي يوم القدس العالمي، الذي تم التوافق عليه منذ ثلاثة عقود ونيِّف من الزمن، يحتشد فيها كثير من المسلمين، ويتظاهرون، ويعبرون عن مواقفهم، ويرفعون أصواتهم ليسمع العالم كله أنهم مع القدس ومن أجلها، وأنهم لن يتنازلوا عنها، ولن يتركوها للمحتل الصهيوني يدنسها، ويهوّدها، ويقطّع أوصالها، ويهدد عمرانها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويسيء إلى أهلها، ويستهدف مكانتها الروحية لديهم، وأنها عاصمة الشعب الفلسطيني في وطنه الذي يناضل من أجل استعادته وتحريره من الاحتلال. والقدس منذ أن احتلها العدو الصهيوني في حزيران/يونية1967مستهدَفة هي وسكانها العرب، بكل أنواع الاستهداف، لا سيما المسجد الأقصى الذي أشعل فيه الصهاينة النار عام 1968فأحرقوا منبر صلاح الدين وغيره مما هو قيم وتاريخي، ولم تتوقف محاولاتهم، منذ ذلك التاريخ، لتدمير الأقصى، بزلزلة بنيانه بالحفريات، ووضع المشاريع لهدمه ،إقامة ما يسمونه الهيكل في مكانه، واقتطاع أماكن منه مثل حائط البراق، ومحاولة تقسيمه بين المسلمين واليهود، كما قسموا مسجد الخليل، ولم يكفوا عن تدنيسه باقتحامات دورية منظمة ومحمية بالسلاح.
اما الان، هل مازالت القدس اولویة للعرب و المسلمین ام باتت وحیدة في صراع البقاء مع الاحتلال الاسرائیلي؟ هل مازالت قبلة المسلمین الاولی تمثل رمزا للصراع مع الکیان ام ان الصراع مع الکیان یقتصر الیوم الی فلسطینیین دون غیرهم؟ اسئلة کثیرة تطرح علی لسان فلسطینیین الذین یشاهدون فی یوم القدس العالمي القدس تنتهک و لم یرفع سیف من غمده في العالم العربي لکن اصحاب الارض علی القناعة بان الشمس و ان غابت خلف الغیوم السوداء فانها موجودة و سیبزغ فجرها یوما.
قبل ان تتمکن الطائفیة من عقول البعض فی العالمین العربی و الاسلامی کانت القدس مشروع لکل مسلم في قلبه نبض لکن الصراعات المصطنة و التي صنعت بایدی صهیوامریکیة و بتعاون العربي منحت للمحتل فرصة صانحة کی یمعن فی اجرامه و یوغل فی الدم المصراع الفلسطیني و کان ما کان في العالم العربی فی السنوات الاخیرة کان لمصلحة الاحتلال، و لکن تبقی القدس عروسا و ان تآمر علیها، قد تکون القدس غابت عن اجندة الانظمة العربیة لکنها في القلوب الشعوب العربیة و الاسلامیة مازالت علی راس الاجندة و هی اولویة و هی التی تجمع و لا تقرق .
فلو تحرك العرب والمسلمين لمواجهة حفنة من اليهود وهم ما يزالون مستضعفين اذلاء لما وصلوا الى ما وصلوا اليه اليوم ولما اصبحوا مشغولين بأنفسهم كلاً ينتظر دوره خذل اجدادنا وابائنا فلسطين والقدس وماتوا وجاء الدور علينا نحن لكن الوضع تغير فإسرائيل تمددت بالعمالة والصمت العربي واستطاعت ان تبعد الناس عن فلسطين وتشغلهم بأنفسهم ..
واصبحنا بين خيارين اما ان ندافع عن انفسنا وننسى قضية فلسطين لكي نحظى بالسلام وهذا مستحيل او نسارع ونلهث وراء إسرائيل لتقبل بتوقيع اتفاقية سلام مع العرب إسرائيل ترفضها جملة وتفصيلاً لأنها أصبحت ترى نفسها اكبر من ان توقع اتفاقية مع رؤساء وملوك اذلاء جبناء يبيعون شعوبهم واهلهم بدون مقابل هي لا ترى فيهم نداً لها ولا حتى عدو تخاف منهم فهي تراهم مجرد قطيع من الأغنام يهربون من الثعلب الى الذئب وهم في كلا الحالتين اموات…
كان المسجد الأقصى يناشد العرب ان يخلصوه من بين ايدي الصهاينة فصموا اذانهم واليوم لم يعد المسجد الأقصى وحيداً فسوريا قد لحقت به والعراق واليمن والله اعلم من القادم كل هذا لأسباب واحده وعدو واحد الأسباب هي الصمت والخذلان والعمالة والتقاعس امام عدو يهودي حقير كان في يوم من الأيام مجرد نعامه صارت اليوم غولاً كبيراً بفضل صمتنا وتخاذلنا….
إن كل ما نرجوه، في يوم القدس العالمي هذا، أن يفكر العرب والمسلمون جميعاً، لا سيما من يرخصون الأرواح في ميادين ليست هي الميادين، بما يحفظهم، ويبقيهم، ويقويهم، ويجمعهم على قلب رجل واحد، ليستعيدوا ما لهم من مكانة، باستعادتهم لحقوقهم، وعلى رأس تلك الحقوق القدس.
موقع البصیرة