] عطاونة: مقومات استمرار الانتفاضة قائمة وفتح لا تريد إخمادها
الرئیسیة >>  عمومی >> مقابلة
15 January 2016 - 16:01 : تأريخ النشر
 ، رمز الخبر : 36
ثلاثة شهور مضت على اندلاع انتفاضة القدس، ولا تزال ملامح استمراريتها تنبت كل يوم مع كل قطرة دماء جديدة يبذلها الشهداء، ومن خلال عمليات المقاومة والبطولة الفريدة التي تسجل مع كل إشراقة جديدة في وطننا المسلوب.. الأمر الذي يجعل الحديث عن إمكانية تحقيق الأهداف التي انطلقت الانتفاضة لأجلها أمراً واقعيـا، إذا ما نظرنا إلى ما حققته حتى الآن.
موقع البصیرة / مقابلة

ثلاثة شهور مضت على اندلاع انتفاضة القدس، ولا تزال ملامح استمراريتها تنبت كل يوم مع كل قطرة دماء جديدة يبذلها الشهداء، ومن خلال عمليات المقاومة والبطولة الفريدة التي تسجل مع كل إشراقة جديدة في وطننا المسلوب.. الأمر الذي يجعل الحديث عن إمكانية تحقيق الأهداف التي انطلقت الانتفاضة لأجلها أمراً واقعيـا، إذا ما نظرنا إلى ما حققته حتى الآن.

قراءة، ورؤية في الانتفاضة وما حققته، وسبل تدعيمها لتستمر في مواجهة مخططات الاحتلال، كانت من بين المحاور التي طرحت في حوار خاص مع الدكتور أحمد عطاونة، المدير العام لمركز رؤية للتنمية السياسية، والذي أوضح لـ "المركز الفلسطيني للإعلام" أن الظروف الوطنية والإقليمية والدولية باختلافها قد تشكل عامل نجاح للانتفاضة بالرغم من أنها قد تبدو عاملا سلبيا إذا ما نظر لها بشكل سطحي مجرد.

ويرى الدكتور عطاونة أن حركة فتح لا تريد إخماد الانتفاضة وفي ذات الوقت لا تريد تصاعدها وهذا الأمر نابع من محددين؛ الأول وهو إمكانية إعادة تحريك الملف السياسي وإحياء مسار المفاوضات، وكذلك تخوفها من أن تكون هذه الانتفاضة خطوة باتجاه إضعافها وتغييبها عن الساحة الفلسطينية، وهو ما يجعلها تعيش حالة من التردد، وهو ما يستوجب إيجاد حالة من التوافق الوطني الداخلي الذي يقوم على مبدأ المشاركة وليس الإقصاء.

وفيما يلي نص الحوار:

إلى أين يتجه مسار الانتفاضة الشعبية الفلسطينية؟

كما أن التنبؤ ببداية هذه الانتفاضة كان صعباً، فإن التنبؤ بمسارها أيضا صعب؛ ذلك أنها انطلقت دونما تخطيط من أي طرف وخلاف رغبة أطراف كثيرة محلية وإقليمية؛ لكن وبالنظر إلى العوامل الموضوعية والذاتية التي وقفت وراء اندلاع الانتفاضة فمن المتوقع استمرار الانتفاضة بوتيرتها الحالية إلى تطور مواقف مختلف الأطراف المؤثرة فيها إما سلبا أو ايجابا.

هل الظروف الوطنية والإقليمية والعالمية ملائمة لاستمرار اﻻنتفاضة؟ وهل يمكن أن تسمح باستمرارها؟

من حيث المبدأ لا يمكن لشعب تحت الاحتلال يسعى للانعتاق والتحرر أن ينتظر ظروفا ملائمة للنضال ضد المحتل، بل يجب عليه أن يتصدى للاحتلال بكل الوسائل الممكنة، وفي كل وقت ممكن. ومع أن البيئة السياسية والأمنية المحيطة بالانتفاضة قد لا تبدو ملائمة، فالانقسام الفلسطيني الداخلي، والتمزق العربي والحروب الدائرة في الإقليم واستمرار الانحياز الدولي للعدو الصهيوني عوامل في مجملها سلبية، لكنها في ذات الوقت عوامل محفزة للشعب الفلسطيني ليتقدم ويبذل كل جهد ممكن لحماية قضيته في ظل هذه التعقيدات.

إن الواقع الوطني والإقليمي والدولي بات يهدد القضية الفلسطينية برمّتها، ولعل هذا ما أدركه الشعب الفلسطيني، والشباب منه بالذات، بوعيه الجمعي ودفعه للتحرك لحماية قضيته ومقدساته. إن ما يبدو عوامل غير مواتية أو غير إيجابية، يمكن أن تكون في ذات الوقت عوامل محفزة للانتفاضة ومؤكدة على أهمية استمرارها؛ فالانقسام الفلسطيني دخل في حالة من الاستعصاء،وبدا وكأنه عصيّ على الحل، والانتفاضة عامل ضغط كبير على طرفي الانقسام، كل لاعتباراته، للإسراع في البحث عن مخارج لهذه الحالة الشاذة، وهو في ذات الوقت يدفع الفصائل الوطنية للتعويل على الانتفاضة كأداة ضاغطة يمكن أن تحرج أطراف الانقسام أمام الشعب الفلسطيني، فبينما يقدم شباب فلسطين أرواحهم في سبيل الله والوطن ودفاعا عن المقدسات ينبغي أن تحترم الفصائل حرمة الدم وكرامته وترتقي إلى مستوى تضحيات شعبهم.

لعل الانشغال الدولي، لو تمت تقوية الجبهة الفلسطينية الداخلية، يكون عامل قوة، حيث تقل فرص التدخل السلبية ضد الانتفاضة ولصالح الاحتلال، وهو عادة ما يحدث في كل جولة صراع بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن الانشغال بالحروب الأهلية والطائفية في المنطقة، وصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية وترك الاحتلال يعيش في عصره الذهبي ويرقب فرحاً ما يدور من معارك، فإن هذا الانشغال قد يساعد الانتفاضة على الاستمرار، ولعل الانشغال الدولي، لو تمت تقوية الجبهة الفلسطينية الداخلية، يكون عامل قوة، حيث تقل فرص التدخل السلبية ضد الانتفاضة ولصالح الاحتلال، وهو عادة ما يحدث في كل جولة صراع بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني. وكذلك قد يساعد في إعادة تصويب بوصلة الأمة العربية والإسلامية ويساهم في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية عند الشعوب والحركات السياسية في العالمين العربي والإسلامي.

هل ترى أن هذه اﻻنتفاضة ستستمر؟ إلى متى؟ وما هي عوامل ومقومات استمرارها من عدمه؟

أتوقع أن تستمر هذه الانتفاضة؛ نظرا لاستمرار عوامل انطلاقها، ورغم الظروف الوطنية والإقليمية الصعبة، إلا أن عوامل استمرارها لا تزال قائمة، وهي بإيجاز:

- انسداد الأفق السياسي ووصول مسار أوسلو، وبإقرار منظّريه وأصحابه، إلى نهاياته.

- تغوّل الاحتلال وزيادة وتيرة قمعه واعتداءاته.

- تصاعد وتيرة التهويد، وبالذات في مدينة القدس، مما زاد من الخطر على الهوية الوطنية الفلسطينية.

- استمرار المشاريع الاستيطانية في ابتلاع الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

- زيادة تطرف الحكومة والمجتمع الصهيوني وجنوحهم نحو اليمين المتطرف الذي لا رجاء في الوصول معه إلى حلول سياسية.

- اشتداد الحصار على قطاع غزة والمقاومة هناك، وعدم القدرة على تجاوز هذه الحالة في ظل الظروف السياسية القائمة.

- استمرار الانقسام الفلسطيني، واليأس من إمكانية التخلص منه.

- كل ذلك في ظل عجز قيادي فلسطيني غير مسبوق؛ فالقيادة الفلسطينية، بمفهومها الشامل، ظهرت ولا تزال، عاجزة عن تقديم أية مبادرة أو القيام بأي تحرك قد يقود إلى تغيير يخدم مسار التحرر الوطني الفلسطيني.

هذه الانتفاضة مرشحة للاستمرار بل والتصاعد، إذ ليس في الأفق أي بديل عن المواجهة المباشرة من الاحتلال، وكعادته في المحطات التاريخية المهمّة، أنتج الشعب الفلسطيني جيلا جديدا لا يمكن أن يعاد تسويق الوهم عليه من أي طرف كان

لهذا كله فإن هذه الانتفاضة مرشحة للاستمرار بل والتصاعد، إذ ليس في الأفق أي بديل عن المواجهة المباشرة من الاحتلال، وكعادته في المحطات التاريخية المهمّة، أنتج الشعب الفلسطيني جيلا جديدا لا يمكن أن يعاد تسويق الوهم عليه من أي طرف كان. لكن ذلك لا يعني أن هذه الانتفاضة لا تحتاج إلى إسناد وتحرك سريع من الفصائل الفلسطينية لتستمر وتتطور. فالجمود الفصائلي واستمرار الانقسام قد يصيب الانتفاضة في مقتل ويجهض كل جهدها، ويجعل دماء الشهداء تذهب هدرا.

هل يمكن أن تحقق اﻻنتفاضة نتائج ميدانية على الأرض؟ وما هي النتائج المأمولة منها؟

بالتأكيد ممكن؛ فقد حققت الانتفاضة في شهرها الأول عدة نتائج على الأرض منها:

- وقف المخططات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى، وحالت دون تقسيمه زمانيا ومكانياً.

- كما أنها لجمت اعتداءات المستوطنين على البلدات والقرى الفلسطينية التي كانت بوتيرة متصاعدة وكان آخرها إحراق عائلة دوابشة.

- أعادت وضع الكيان الصهيوني في موضعه الصحيح في الإقليم؛ فهو عنوان للإرهاب في المنطقة وليس جزءًا من التحالف والحرب ضد "الإرهاب"، ولا يمكنه أن يكون حليفا لأيٍّ من الدول العربية والإسلامية في وجه التطرف كما كان يدّعي قبيل الانتفاضة.

- أعادت إبراز صورة الكيان كدولة محتلة غير مستقرة ومتوحشة ولا يمكن أن تكون عنوانا للاستقرار في المنطقة، وهي عاجزة عن تقديم المساعدة لغيرها من الدول، وهو ما حاول الكيان الترويج له.

أمّا ما يمكن أن تحققه الانتفاضة من نتائج فهو كثيرٌ وممكن، وقد يصل في لحظة ما إلى إنجاز طرد المستوطنين والاحتلال من الضفة الغربية، وهو ما باتت أصوات كثيرة داخل الكيان تطالب به منذ الأشهر الأولى للانتفاضة وبوتيرتها الحالية المتواضعة، ولكن هذه الإنجازات مرهونة ومشروطة بتوافق وطني والخروج من حالة الانقسام الداخلي، والذي معه يصعب على هذه الانتفاضة الاستمرار أو تحقيق أهداف كبيرة.

ما هو الدور المنوط بكافة الفصائل الفلسطينية من أجل دعم هذه الانتفاضة؟

المطلوب فصائليًّا:

- التوافق على أهداف ووسائل وطرق تطوير الانتفاضة.

- تشكيل قيادة وطنية موحدة للانتفاضة، كي لا تدخل في خانة المزاودات الفصائلية.

- العمل الجاد على إنهاء حالة الانقسام وإعادة بناء كافة المؤسسات السياسية الفلسطينية على أسس من الديمقراطية والشراكة الوطنية والسياسية.

- الانخراط الفعلي في الانتفاضة وعدم الاكتفاء بالإشادة والثناء على الفعل والعمل الفردي.

- الوقوف في وجه كل المحاولات الداخلية والخارجية الهادفة لوقف الانتفاضة أو الالتفاف عليها.

فتح لا تريد إخماد الانتفاضة، وفي ذات الوقت لا تريد تصاعدها. فهي تعتقد بأنها وبهذه الوتيرة يمكن أن تقود إلى تحرك سياسي يعيد الاعتبار إلى مسار المفاوضات وتشكل ضغطا مقبولا على الاحتلال وعلى المجتمع الدولي ليعيد الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهي أيضا تخشى من تصعيد الانتفاضة

هل تعتقد أن فتح والسلطة معنية بإخماد فتيل الانتفاضة؟

فتح لا تريد إخماد الانتفاضة، وفي ذات الوقت لا تريد تصاعدها. فهي تعتقد بأنها وبهذه الوتيرة يمكن أن تقود إلى تحرك سياسي يعيد الاعتبار إلى مسار المفاوضات وتشكل ضغطا مقبولا على الاحتلال وعلى المجتمع الدولي ليعيد الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهي أيضا تخشى من تصعيد الانتفاضة، وبالذات في ظل عدم وجود توافق وطني،فاستمرار الانقسام قد يقود إلى إضعاف أو انهيار السلطة وتقوية تيار المقاومة وخصوصاً خصمها الوطني حركة حماس. لذا فهي تخشى أن يستغل تطور وتصاعد الانتفاضة ضد السلطة ولإضعافها.

هذا الشعور لدى حركة فتح يتطلب من حركة حماس أن تقدم ما يمكن أن يطمئن فتح بأن تطور الانتفاضة لن يقود إلى إضعافهاأو استهدافها في مرحلة ما.

لقد قاد الانقسام وما ارتبط به من صراع داخلي إلى أزمة ثقة عميقة بين الأطراف الفلسطينية، سيما بين حركتي فتح وحماس، وهو ما يحتاج إلى جهد كبير وخطوات عملية كبيرة من كلا الطرفين لجسر الهوة العميقة بينهما. وهذا أمر في غاية الأهمية لإعادة الاعتبار، ليس فقط للانتفاضة، بل ولكل العمل الوطني بأوجهه وأدواته المختلفة.

هل أثرت هذه الانتفاضة على مسار المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال؟

مسار المفاوضات فشل فشلا ذريعاً ووصل إلى نهايته قبل الانتفاضة، ولعل الانتفاضة، كما سبق وتحدثنا، أحد تجليات هذا الفشل. وبالتالي فالانتفاضة لم يكن لها أثر مباشر على المفاوضات المتوقفة أصلا، لكنها ستجعل من العودة إلى هذا المسار أكثر صعوبة. أما التنسيق الأمني، للأسف لم تؤثر عليه الانتفاضة وهو يسير بنفس الوتيرة، بل لعل الانتفاضة، وكما تحدث أكثر من مصدر صهيوني، أدت إلى تعزيزه نظراً لاستشعار الخطر المشترك، للاعتبارات سالفة الذكر، ولاعتبارات أخرى لسنا بصددها الآن.

من سيقطف ثمرة الانتفاضة في النهاية برأيك؟

هذا الأمر مرتبط بعوامل عدة أهمها على الإطلاق الحالة الوطنية الفلسطينية، فإذا ما استمرت حالة الانقسام والتشرذم الوطني الفلسطيني فستضيع ثمرة الانتفاضة وتضحيات الشباب كما حدث في أكثر من مرة، بل قد يستثمرها الاحتلال لصالحه، وبالذات مع حالة الضعف القيادي التي أشرنا اليها.

هل ترى أن تشكيل قيادة فصائلية موحدة للانتفاضة أمر عملي، أم ترون أن المصلحة في لجان شعبية ميدانية فقط؟

أعتقد أنه أمر عملي وضروري، ورغم كثرة الحديث عن إيجابيات كون هذه الانتفاضة يغلب عليها العمليات الفردية وأن مشاركة الفصائل غير مباشرة، إلا أن هذا لا يخدم استمرار الانتفاضة وتصاعدها وكذلك إمكانية تحقيق نتائج سياسية على المدى الطويل. فلا بد من وجود قيادة وطنية سياسية تتفق على أهداف محددة لهذه الانتفاضة، وتعمل على توفير متطلبات الاستمرار والتصاعد لها، وكذلك العمل على حمايتها من التدخلات الخارجية التي قد تهدد مسارها وتستهدف وجودها. والأصل هوالجمع بين الأمرين؛القيادة المركزية الموحدة، وكذلك اللجان الشعبية الميدانية.

تؤكد هذه العمليات مرة أخرى بأن حامي حمى المشروع الوطني والأب والأم للحركة الوطنية هو الشعب الفلسطيني، وأن كل الفصائل الفلسطينية هي أدوات لهذا الشعب وحركته النضالية، وإذا ما أظهرت هذه الأدوات عجزا فإنه يتقدم عليها وقد يستبدلها

ما هي دلالات العمليات الفردية؟

للعمليات الفردية دلالات عدة:

1- أن الشعب الفلسطيني يثبت يوما بعد يوم ومرحلة بعد أخرى بأنه أكثر استشعارا للخطر على قضاياه الوطنية من قياداته، وأن الوعي الجمعي الفلسطيني يعرف متى يتحرك للجم الاحتلال ومواصلة النضال، ويتقدم حيثما وعندما يكون الأمر ملحاً.

2- أن كل الجهد الدولي المبذول للمسّ بالذاكرة الوطنية الفلسطينية ووعي الشعب الفلسطيني الوطني لا يثمر، وأن كل ما ينفق من أموال لصياغة "فلسطيني جديد" يتعايش مع الاحتلال ستذهب هباء. وأن البوصلة الوطنية للشعب الفلسطيني لا يمكن أن تنحرف.

3- تؤكد هذه العمليات مرة أخرى بأن حامي حمى المشروع الوطني والأب والأم للحركة الوطنية هو الشعب الفلسطيني، وأن كل الفصائل الفلسطينية هي أدوات لهذا الشعب وحركته النضالية، وإذا ما أظهرت هذه الأدوات عجزا فإنه يتقدم عليها وقد يستبدلها.

4- فشل مشروع حكومة الاحتلال وبعض داعميه القائم على "السلام الاقتصادي" ومحاولة إلهاء الشعب الفلسطيني، وبالذات شبابه، ببعض الامتيارات الاقتصادية والمعيشية عن قضاياه الوطنية. وكذلك فشل سيناريو ربط احتضان المقاومة بالحصار والمقاطعة والفقر "في غزة"، وربط الهدوء والظروف المعيشية الجيدة بالتسوية السياسية والتعايش مع الاحتلال "في الضفة".

5- أن المسجد الأقصى ومدينة القدس ستبقيان الهدف الذي تشير إليه البوصلة الوطنية دائما، وهما صاعق التفجير الدائم للصراع، وأن المساس بهما أو التخطيط لذلك يستنهض كل طاقات الشعب الفسطيني ضد الاحتلال، وبالتالي فأطماع وأكاذيب الاحتلال فيهما وحولها لا مستقبل لها.

6- أن كل الانتقادات التي وجهت للضفة الغربية ومواطنيها والمرتبط بموقفهم من المقاومة كانت في غير محلها، وتعبر عن قصر في النظر وضيق في الأفق وسطحية في معرفة طبيعة شعبنا الفلسطيني.

7- أن وعي الفلسطيني بطبيعة عدوه لا يتأثر بالظروف الإقليمية وكل محاولات خلق أعداء جدد استنادا إلى الخلفيات الطائفية والعرقية التي لن تفلح في صرف الأنظار عن العدو الحقيقي والوحيد للشعب الفلسطيني؛ألا وهو الاحتلال ومستوطنوه.

8- أخيرا العمليات الفردية تعبر بشكل ما عن اليأس من الفصائل الفلسطينية، وكذلك تشير إلى حالة العجز التي وصلت إليها غالبية هذه الفصائل.

هل خيار عسكرة الانتفاضة مفيد؟ وما هي تداعياته؟

العسكرة مفهوم يحتاج إلى تحديد وتوضيح، ولا يمكن الحكم عليه دون ذلك. وأياً كان المقصود بالعسكرة فهو لا يمكن أن يكون مفيدا إلا إذا كان بتوافق وطني، يحدد طبيعته ومداه وأهدافه وكيفية استثماره. وأظن أن ما توافقت عليه كل الفصائل الفلسطينية في وثيقة الوفاق الوطني الموقعة عام 2006م حول شكل وحدود ودور المقاومة المسلحة ضد الاحتلال يمكن أن يشكل إسنادا حقيقيا للانتفاضة وعاملا ضاغطا على الاحتلال للإقرار بالحقوق الفلسطينية، شريطة أن يتم ذلك ضمن توافق وطني.

ما هو تقييم مشاركة الكل الفلسطيني في الانتفاضة؟ وما هو الدور المطلوب منه؟

المشاركة الفصائلية ضعيفة، وهي دون المستوى المطلوب، ويجب أن تتقدم الفصائل للقيام بواجبها تجاه هذه الانتفاضة، وتجاه شعبها وقضيته الوطنية، وإن كل من يخذل شعبه سوف يأتي اليوم الذي يقتص الشعب منه، سواء عبر الصناديق أو غيرها.

أما المشاركة الشعبية فهي أيضا ليست كبيرة، ولكن ذلك عائد إلى ظروف موضوعية كثيرة، أهمها الانقسام والشك في سلوك الفصائل الفلسطينية، وبالذات الرئيسة منها، وعدم وجود نقاط تماس مباشرة مع الاحتلال، حيث إنه لا يتواجد في التجمعات السكانية الرئيسة، وقد عزل السكان عبر الجدار والطرق الالتفافية.

كيف تقيّم دور (المرأة -الطلاب – الشباب -الفتيان) الفلسطينيين في إسناد الانتفاضة، ودلالات ذلك؟

المرأة الفلسطينية استثانئية في صمودها وصبرها وترتبيتها، وهي اليوم استثائية في مقاومتها وتصديها للاحتلال؛ فهي حامية المقدسات، وشريك كامل في الميدان جنبا لجنب مع الرجال، وقد أظهرت تميزا في وعيها لطبيعة الخطر المحدق، وأدركت حجم الضغط المركب الذي يتعرض له الرجال، فنابت عنهم في أكثر من ميدان، وبالذات في ساحات المسجد الأقصى، فلها كل التحية والتقدير.

الطلاب هم عماد الثورة ووقودها تاريخيا، وهم قادة المستقبل بلا شك، والحركة الوطنية الفلسطينية بكل فصائلها شاهدة على دور الحركة الطلابية المميز على الصعيد الوطني والفصائلي، فنخبة المقاومة وغالبية قيادات العمل الوطني هم من كوادر وقيادات الحركة الطلابية

الطلاب هم عماد الثورة ووقودها تاريخيا، وهم قادة المستقبل بلا شك، والحركة الوطنية الفلسطينية بكل فصائلها شاهدة على دور الحركة الطلابية المميز على الصعيد الوطني والفصائلي، فنخبة المقاومة وغالبية قيادات العمل الوطني هم من كوادر وقيادات الحركة الطلابية.. في الطلاب يجتمع الوعي والإرادة والقدرة والهمة العالية وهي مقومات البطولة والقيادة.

أما الفتيان والفتيات فهم معجزة الانتفاضة، أظهروا براعة ووعيا استثنائيين، وأثبتوا أن حب الوطن وعشق الحرية ورفض الخنوع قيم عميقة مستقرة في أعماق فؤادهم ووعيهم، وأن كل ما يحيط بهم من أدوات الإلهاء والإغراء لا يمكن أن تؤثر على جوهر هويتهم الوطنية والإنسانية. فتقدموا ليصنعوا مستقبلهم بأيديهم وينفضوا عن مجتمعهم غبار السكون أو الاستكانة.

ما هي رسالة الانتفاضة تجاه القدس والأقصى والاستيطان والمستوطنين؟

القدس عاصمة فلسطين الأبدية لن يفرط فيها زعيم أو فصيل أو جيل، وهي سر بقاء يتوارثه الفلسطينيون جيلا بعد جيل.

المسجد الأقصى، ليس فقط أولى القبلتين ومهوى أفئدة المسلمين؛ بل هو أيضا بوصلة الفلسطينيين الوطنية والتعبير الدقيق عن هويتهم، والدفاع عنه مؤشر دقيق على سلامة مسارهم وصحة حالتهم الوطنية.

وفيما يخصّ الاستيطان والمستوطنين: فمهما فرض الاحتلال من وقائع على الأرض، ومهما صادر من أراضٍ، ومها كان عدد أولئك الذي يجمعهم من أرجاء الأرض، فالواقع يثبت كل يوم أن لا مستقبل للمستوطنين على أرض فلسطين، ولا أمل لهم في البقاء عليها، وفي أية مواجهة جادّة مع الاحتلال فلن يجد أحدًا منهم في بيته.

لقد أثبتت الانتفاضة الثانية ذلك بوضوح سواء في قطاع غزة، حيث هرب المستوطنون إلى غير رجعة، أوفي الضفة الغربية حيث استمر وجود المستوطنات لكنها فارغة من سكانها لفترات طويلة، ولم يعودواإليها إلا بعد أن انتهت الانتفاضة. وهو ما يؤكد أن لا ارتباط حقيقيًّا بين هؤلاء وهذه الأرض، فهذه الأرض تعرف أهلها جيدا، وترفض وتنبذ كل غريب مهما كانت جبروته، ومهما طال بقاؤه عليها.

المصدر: المرکز الفلسطینی للاعلام

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
mail logo
 برای لغو عضویت اینجا را کلیک کنید.
info@